|
|
|
|
غائب طعمة فرمان
تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
هو أحد أعلام الرواية العراقية المعاصرة. ولد في بغداد عام 1927، وتلقى تعليمه فيها.
منذ العام 1945، بدأ فرمان ينشر محاولاته الأدبية الأولى في الصحف العراقية.
وفي عام 1947، غادر العراق ليدرس بكلية الآداب في القاهرة، التي نشر في صحافتها عددًا من المقالات والقصص القصيرة.
بعد عودته إلى العراق عام 1951، نشط في الوسط الثقافي مع (جماعة الوقت الضائع)، وكان منهم بدر شاكر السياب، ونجيب المانع، وعبد الملك نوري، وبلند الحيدري، وفؤاد التكرلي، وحسين مردان.
غادر العراق مجددًا إلى بيروت ودمشق، ثم انتقل إلى القاهرة. وأُسقطت عنه الجنسية العراقية إبان الحكم الملكي عام 1957، لإصداره كتاب (الحكم الأسود في العراق); فسافر إلى الصين ليعمل في وكالة الأنباء الصينية، وإثر قيام الجمهورية في عام 1958، عاد إلى العراق. غير أنه سرعان ما غادر وطنه إلى موسكو ليعمل مشرفًا على ترجمات من الأدب الروسي حتى وفاته في 17 من أغسطس/ آب عام 1990.
أصدر فرمان مجموعته القصصية الأولى : (حصاد الرحى) (1954 - بغداد). استلهمت مادتها الإبداعية من (محلية) واضحة تجسّدت فيها حارات بغدادية معروفة، بشخصياتها الحية. ثم صدرت مجموعته القصصية الثانية (مولود آخر) (1959) وأثارت اهتمامًا نقديًا لفت الانتباه إليه. بعدها، اتجه إلى الرواية وأصدر روايته الأولى: (النخلة والجيران) (1966)، التي عُدَّت تأسيسًا حقيقيّا للفن الروائي في العراق. ثم (خمسة أصوات) (1967)، ثم (المخاض) (1974)، و( القربان) (1975)، و(ظلال على النافذة) (1979)، و (آلام السيد معروف) (1982)، و (المرتجي والمؤمّل) (1986)، و(المركب) (1989). كما صدر لفرمان -بالاشتراك مع محمود أمين العالم- كتاب (قصص واقعية من العالم العربي) الذي ضم منتخبات قصصية عربية.
رصدت أغلب أعمال غائب طعمة فرمان التحولات الاجتماعية والسياسية في العراق، خاصة خلال فترة الخمسينيات. وعالجت رواياته الأخيرة تجربة المنفيين السياسيين، وعمليات التعرية المادية والروحية التي يواجهونها.
تُرجمت لفرمان روايتاه (خمسة أصوات) و (المخاض) إلى اللغة الروسية.
وفي مقال قديم له نُشر عام 1947 كتب غائب :
أستاذ الرواية الأكبر، يمّني نفسه أن يكون شاعراً كالشريف الرضي او الكاظمي
خواطر وأحلام الشعر
غائب طعمة فرمان
كانت محنتي في الأدب فوق كل محنة، ومصيبتي في الركون الى مقاييس ثابتة لتفهمه وادراك جماله تربو على مصائبي الباقيات، ولست تراني الا متأرجحاً بين ما يقول الجاحظ والباقلاني والجرجاني وابن الأثير، وما يقوله كتاب العصر من غربيين وعرب. وكنت متأثراً- أول الأمر- في البيئة التي أحاطت بي وصهرتني بمصهارها، وبيئتي ضيقة مغلقة الأبواب أمام الآراء الجديدة، وكنت منغمراً بين طيات الكتب الصفراء والقديمة غير الصفراء التي رحمتها المطابع الحديثة فانتشلتها، وكنت آنذاك أقول الشعر، وأحاول جاهداً ان يكون متيناً(كلمة مفقودة) يجاري في اسلوبه شعراء العباسيين، فلست تراني أحفل بالمعاني، ولا أجهد فكري في استنباطها، وكنت امني نفسي بتقليد الشريف الرضي والمتنبي والبحتري والكاظمي، والامنية الكبرى ان يقول الناس عني أنا صنو الكاظمي والمتنبي والرضي.
وقرأت(المثل السائر) مرتين لاخرج الى الطريق التي سلكها أجدادي الشعراء، لأسلكها وأترسم خطاهم المطموسة في رمال الزمن، وكان هذا الكتاب الغليظ القلب يلقي عليّ أوامر قاسية، ويجبرني على اتباع طريق شائكة، وكل أوامره تركن الى الذاكرة، وذاكرتي اخت المنخال، فكان يأمرني بحفظ القرآن، فحفظت منه أكثر من عشرة أجزاء، اسلمتني الى كلال العزيمة، والزهد بالحفظ واضطراب الحافظة، ولم تمض حتى توارى محفوظي في واد بعيد القرار . جئت ثانية الى ديوان الحماسة، ورحم الله شيخنا التبريزي في شرحه الحماسة، فقد حملني اثقال اللغة والصرف، ولم يخرج لي مواطن الجمال ومكامن البلاغة، فحفظت منه جزءين حفظاً غير مفيد في مشقة كبيرة، وصعوبة مرة دونها شرب”الملح الانكليزي!“ فسرعان ما استقرت هذه الثروة المحفوظة جنب اختها في لحد النسيان، تاركة نفسي بين انياب الحيرة والذهول، ورامية بفكري في وهدة الأوهام والأحلام الطائشة وأحلام اليقظة المتعجرفة، وانتبذت طريقة الشيخ(الميكافيلية) الى غير رجعة ورحت التمس برد الاستقرار في التراث الغربي وتواليف ادباء النهضة، وصرت التهم الكتب واعبئ فكري بالأفكار الجديدة اللامعة لفهم الأدب الذي خبت في تفهمه والوصول الى ماهيته المتلفعة في أطباق سميكة، ومعيني في ذلك تلك المقاييس الجديدة غير مقاييس الالفاظ والمعاني المجردة، وغير مقاييس نقد الكلمات والسرقات، وغير القاء النقد القاء مرتجلاً عاماً خالياً من الدقة والادراك الفني، وغير الحكم على البيت الواحد حكماً صبيانياً، يدعو الى الضحك كما يدعو الى الرياء.
ورأيتني أقف على بناء سامق، وامسك في يدي- معذرة من الاطراء- ميزاناً جديداً في النقد ومقاييس عادلة في الحكم الأدبي، ورجعت وفكري ممتلئ بهذه الأفكار الغريبة، مشحون(بالالكترونات) متحفز للتطبيق، وأخذت أقرأ دواوين شعراء العصر العباسي والأموي بتلك الروح، محاولاً الوصول الى جمال الشعر العربي، واستشفاف سر البلاغة التي شغفت بها زمناً غير قصير، وحاولت أن أجد الومضات النفسية، والأشواق الحارة التائهة المتلهفة، وحاولت ان أجدد الأبواب التي فتحها لي الشعر في سماء الروح او الخيال او الجمال، وحاولت ان أروي(كلمة مفقودة) التي وجدتها في غير الشعر العربي القديم، ولكن والاسف يملأ جوانحي لم أحظ بشيء، ولم ألق في يدوان الشعر العربي الضخم غير أزهار متفرقة عند ابن الرومي والمتنبي والمعري والرضي، أزهار تتفتح في مواضع وتشرق في الومضات الذهنية وتخبو في مواضع فتلوح الواحاً مرسومة دبجتها يراعة موكلة في الأصباغ والزركشة اللفظية ولا أساس لعمل الروح فيها.
وخيل لي ان قراءة الشعر العربي هي أشبه بقراءة الجرائد اليومية لا تحمل الانسان الى الآفاق البعيدة، ولا الى التفكير، ولا الى استيعاب عوالم جديدة في دنيا الخيال والجمال. وقلت في نفسي أهذا حظنا من المجد الشعري؟ أهذا ادراكنا للاشياء؟ تفكير ساذج ونظرات طفل راقد في أحضان البله والجهل، نظر قصير يومض ومضات ذهنية تافهة يمقتها المناطقة والعلماء، وأكبرت- كما أكبر الاستاذ الناقد سيد قطب- هذا الذهن الكبير الذي خنق كل خفقة من خفقات القلب والروح، وسحق كل أزهار الوجدان والعاطفة، وطمر(كلمات مفقودة) الى الكون والطبيعة والى الربيع النفسي الخالد.
ورأيتني التمس الأسباب لهذا التأخر في شعرنا العربي، وصرت أشفق على هذا الطفل المسكين المتمرغ في حمى الذهن الفاسد، والمصفد بأصفاد الصناعة اللفظية، والتذاويق السخيفة وكبر في فكري ان لغة الشعر والحقل الذي نشأ فيه هما سببا التأخر.
وأرجعت اللوم على أنفسنا، نحن الذين نتوكأ على عصا أكل عليها الدهر وشرب، نحن المساكين الذين ظلمنا التقليد او هو ظلمنا،وصار شعرنا اشبه ببعر الأغنام متساوياً في الشكل واللون، وان كان مختلفاً في الحجم والكمية(معذرة).
لم يتورع أجدادنا الشعراء، رحمهم الله، من إلباس شعرهم لباس الشعراء الذين سبقوهم، وراحوا يقتطعون الجمل، ويجترون الاساليب التقليدية، ويخضعون لقوة اللغة الوهمية، ويتملقون لجمالها كما يتملق عباد الاجسام الفتيات المتزوقات، ولله من قوم استعبدتهم اللغة فهم كالنعاج وضع أمامها قطعة قائمة فظلت تقفز عليها، فلما رفعت القطعة استمرت في قفزها الرتيب كلما وصلت الى المكان.
وخليق بالشعر وهو موكل بالجمال ألا يستعبد، وألا يركن الى قوة اللغة الوهمية ومستلزماتها، خير له ان يجعل لغته الخاصة لغة الجمال الموسيقي، والتراكيب الحية، وان يحمل كل لفظة وكل مقطع معنى شعرياً منسجماً مع المقطوعة الشعرية. وخير له ان تكون لغته حية نابضة غير قاموسية.
ان اللغة القاموسية لغة ميتة مبادة، لغة لا روح فيها ولا معنى، ولكن اذا استعملت في محلها اللائق، ووجدت الصيرفي الذي يستطيع ان يستفيد منها افادة كلية كانت صورة حية نابضة تحمل الذهن الى التفكير، وأخلق بالشعر ان يعرف هذه البديهية، ويلبس اللباس الحي المنسجم. والذي يؤسفني ويؤلمني اننا قد تعودنا ان نقرأ الشعر كما نقرأ النثر، قراءة سطحية، ونمر بمعانيه الواضحة، كما نمر بخبر محلي في احدى الصحف اليومية، ومن دون ان نشارك الشاعر بتجاربه. اننا اصبحنا- او هكذا خيل لي- نزعق زعقات جنونية كلما رأينا شعراً يحتاج الى تفكير غير قليل، واستيعاب كلي للمعاني الروحية، والى تجارب ماضية ترقد في حاستنا الواعية. اننا صرنا نهرب من الشعر السامق في سماء الابداع الحافل بصنوف الاكتشافات النفسية لأنه يدعونا الى ان نخلو ساعات بفكرنا وحواسنا، لأننا تعودنا ان نقرأ الشعر في المحال العامة وفي الطرق وفي الوقفات العابرة تزجية للوقت، وطلباً للتسلية، وترويحاً للنفس كأننا أطفال نتلهى بصور مزركشة ذات ألوان مغرية.
وكل ذلك هو جريرة اللغة الفتاكة كل ذلك لأننا أسأنا استعمال اللغة فأسأنا فهم الشعر، وأسأنا في وجهة نظرنا اليه، كل ذلك لأننا مجبرون على التقليد والبقاء على سنن الأجداد وانتهاج النهج التقليدي في كل شيء.
وميدان الشعر وما أدراك ما ميدان الشعر.؟ ميدان المديح البائخ والرثاء المتخنث، والتهاني الصبيانية والوعظ والارشاد، ورحم الله ذلك الشاعر الذي رثى رجلاً لا يعرفه معرفة شخصية ولكن أذنيه قد امتلأتا منه- وهو بعد لم يمت- ورحم الله ذلك الرجل الذي عزى رجلاً له ولد وابنه فرثى ولده والمتوفية ابنته. وماذا نقول بالاحتفال بالجيش الي انتصر والمدرسة التي تشاد، والقصيدة التي تؤلف؟ وماذا تقول ببكاء الشاب قبل وفاته، وتملق عواطف الحب والشهق بأحلام اليقظة، وخلق الحوادث. كل ذلك من مواضيع النثر، اما الشعر فميدانه الفسيح ميدان الطبيعة والحياة، ميدان تسجيل الأحاسيس الصادقة واخراج الصور الحية، وتخليد لغة القلب الذي يتحدث مع كل كائن. القلب الكبير الذي يستوعب الكون بأسره، فينظر الشعر بمنظار القلب والروح الى كل ما في الوجود وينفذ الى الأعماق، وليس للذهن له من نصيب.
أعجب من أناس يقدسون كل شيء قديم تقديساً أعمى، أعجب من أناس يسيرون وراء نعش الفقيد ويقولون: فليحيا مولانا العظيم، أعجب من اناس يسبحون في رمل ثم يقولون هذا ماء فرات.
وفي النهاية، هل تجد صيحتي من مجيب ام سأسمع في أعماق نفسي فحسب، وتذهب كما ذهبت صيحات متعددة من قبل، أم يقول الناس هذا هذيان محموم ولغو ليس ومن ورائه طائل؟
02/11/09
|
| |
|
|
جورج افرسـت
جورج افرسـت
مكتشف قمة افرست بأنها اعـلى قمة في الـعـالم ...
[زيارات : 142] |
|
|
عثمان بن عفان
عثمان بن عفان :
و هو ثالث الخلفاء الراشدين . اعتنق الإسلام على يد أبي بكر الصديق . تزوج برقية ثم بأم كلثوم بنتي الرسول لذلك لقب بذي النورين . جمع ال ...
[زيارات : 93] |
|
|
لويس باستور
مكتشف ((داء الكلب))هو((لويس باستور)) ...
[زيارات : 94] |
|
|
جـوزيف آسبن
جـوزيف آسبن
مكتشف الاسمنت / بريطاني ...
[زيارات : 107] |
|
|
الامـام البخــاري
نهض بالحديث النبوي دراية ورواية رجال نابهون من العرب أو من أصول غير عربية، لكن الإسلام رفع أصلهم، وأعلى العلم ذكرهم، وبوأهم ما يستحقون من منزلة ...
[زيارات : 110] |
|
|
|